محمد محمد أبو موسى
223
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الخاص به بل أتى بمعنى هو تابع لطول الجيد وهو بعد مهوى القرط . ومثل ذلك قول امرئ القيس : وتضحى فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل وانما أراد امرؤ القيس أن يذكر ترفه هذه المرأة وأن لها من يكفيها فقال : نؤوم الضحى ، وأن فتيت المسك يبقى إلى الضحى فوق فراشها ، وكذلك سائر البيت « 272 » وهكذا ظل قدامة يعرض صورا للكناية عن صفة ويبين وجه الدلالة فيها . ثم عرض لكثرة الوسائط أو اخفاء التلازم التي لا يظهر فيها المطلوب بسرعة وبين أن هذا الباب إذا غمض لم يكن داخلا في جملة ما ينسب إلى جيد الشعر ، وقد أشار إلى أن هذه الطريقة في الدلالة هي طريقة التمثيل أيضا ، وعرف التمثيل بأنه أن يريد الشاعر إشارة إلى معنى فيضع كلاما يدل على معنى آخر وذلك المعنى الآخر والكلام منبئان عما أراد أن يشير اليه مثل قول الرماح بن ميادة : ألم أك في يمنى يديك جعلتني * فلا تجعلنّى بعدها في شمالكا « 273 » وقد أفاد الجرجاني من هذا حين أشار إلى أن الكلام على ضربين : ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده كقولك : خرج زيد ، وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض ، ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل « 274 » وإذا نظرنا إلى تعريف عبد القاهر للكناية وجدناه لا يختلف كثيرا عما ذكره قدامة في الارداف . يقول عبد القهر : « والمراد بالكناية هنا
--> ( 272 ) ينظر نقد الشعر ص 178 ( 273 ) المرجع السابق ص 181 ، 182 ( 274 ) ينظر دلائل الاعجاز ص 171